الشيخ محمد هادي معرفة

110

التفسير الأثرى الجامع

وجلّ - لموسى عليه السّلام : أبرد هذا العجل الذهب ، بالحديد بردا ، ثمّ ذرّه في البحر ، فمن شرب ماءه اسودّت شفتاه وأنفه وبان ذنبه ، ففعل ، فبان العابدون للعجل . وأمر اللّه تعالى اثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم ، ونادى مناديه ألا لعن اللّه أحدا اتّقاهم بيد أو رجل ولعن اللّه من تأمّل المقتول لعلّه تبيّنه حميما أو قريبا فيتوقّاه ويتعدّاه إلى الأجنبي ، فاستسلم المقتولون ، فقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم ، نقتل بأيدينا آباءنا وأبناءنا وإخواننا وقراباتنا ، ونحن لم نعبد ، فقد ساوى بيننا وبينهم في المصيبة . فأوحى اللّه تعالى إلى موسى ، يا موسى إنّي إنّما امتحنتهم بذلك لأنّهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل ولم يهجروهم ولم يعادوهم على ذلك » « 1 » . [ 2 / 1932 ] وفي التفسير المنسوب إلى عليّ بن إبراهيم : قال : إنّ موسى عليه السّلام لمّا خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل ، قال لهم موسى : يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ، فقالوا : وكيف نقتل أنفسنا ؟ فقال لهم موسى : اغدوا كلّ واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سكّين أو حديدة أو سيف ، فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل فكونوا أنتم متلثّمين لا يعرف أحد صاحبه ، فاقتلوا بعضكم بعضا . فاجتمع سبعون ألف رجل ممّن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس ، فلمّا صلّى بهم موسى وصعد المنبر ، أقبل بعضهم يقتل بعضا حتّى نزل جبرائيل ، فقال : قل لهم يا موسى : ارفعوا القتل ، فقد تاب اللّه عليكم ، فقتل منهم عشرة آلاف وأنزل اللّه : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » . وفي هذين الحديثين زيادة غرابة من وجوه : جاء في الحديث الأوّل : أنّ اللّه أنطق العجل لموسى . وأنّ القوم شربوا من ماء البحر وفيه برادة العجل فافتضحوا . . وفي الحديث الثاني : أنّ موسى أمرهم أن يغدوا إلى بيت المقدس ليصعد هو المنبر . في حين أنّ موسى لم يدخل القدس . وغير ذلك من غرائب قد يغفل عنها الكذوب !

--> ( 1 ) تفسير الإمام : 254 / 124 . ( 2 ) القمي 1 : 47 .